شهدت الكواليس الرياضية في باب الجديد حالة من الترقب والشغف لمعرفة الملامح الأولى للنادي الأفريقي تحت قيادة الربان الفني الجديد. وفي أول حوار رسمي خص به الصفحة الرسمية للقلعة الحمراء والبيضاء، أطل المدرب ماهر الكنزاري بثقة عالية ليضع النقاط على الحروف، ويرسل رسائل واضحة ومباشرة للشارع الرياضي ومحيط النادي، متطرقًا إلى كافة الملفات الشائكة التي تشغل بال "الشعب الأحمر والأبيض" قبل دقات ساعة الصفر وركلة بداية الموسم الكروي الجديد.
تحضيرات في المستوى ورصيد بشري يلبي طموحات المنسوبين
أكد ماهر الكنزاري أن فترة التحضيرات المغلقة والمباريات الودية الأخيرة دارت في ظروف تنظيمية وفنية مثالية للغاية وفق البرنامج الذي وضعه الجهاز الفني مسبقًا. وأوضح الكنزاري بلهجة يملؤها التفاؤل والارتياح: "التحضيرات مشات كيما حبّينا.. وجاهزية اللاعبين وصلت لنسبة كبيرة".
وعن تقييمه للمجموعة الحالية والانتقادات الجماهيرية والإعلامية التي رافقت سوق الانتقالات الصيفية، أبدى الفني التونسي قناعة تامة بالأسماء المتواجدة تحت تصرفه قائلاً: "راضي على المجموعة.. الرصيد البشري محترم وكل مقومات النجاح متوفرة. حاولنا نقوموا بالإنتدابات اللاّزمة، ولكن الحُكم الحقيقي والنهائي على قيمة الوافدين الجدد سيكون داخل المستطيل الأخضر ومع انطلاق المنافسة الرسمية".
ويرى الخبراء والمتابعون للشأن الرياضي المحلي أن إدارة نادي باب الجديد نجحت في توفير تركيبة متوازنة للكنزاري؛ تجمع بين خبرة الكوادر وأصحاب التجارب الكبيرة وشغف وتنافسية العناصر الشابة، وهو ما يعزز خيارات الإطار الفني في اعتماد المداورة وتغيير الرسوم التكتيكية بحسب طبيعة المنافسين ومقتضيات كل مباراة.
قانون الميدان: لا حصانة للأسماء وضغط النتيجة مجرد حافز
في رسالة حازمة ومباشرة وجهها إلى كافة عناصر الفريق داخل غرف الملابس، شدد الكنزاري على أن الانضباط التكتيكي والمردود فوق أرضية الميدان هما المعيار الوحيد لافتيال مكانة في التشكيلة الأساسية، حيث أضاف بصرامة: "حد ما ياخو بلاصة حد.. والمردود والإنسجام هوما اللي يحدّدو شكون يلعب".
وحول الضغط الجماهيري والإعلامي الرهيب المعتاد على دكة بدلاء فريق بحجم وعراقة النادي الأفريقي، أبدى المدرب هدوءًا تامًا وخبرة عريضة بالتضاريس الكروية الوطنية والإفريقية، قائلاً: "ما عنديش مشكل مع الضغط.. وبش نجاوب بالعمل ونقدمو موسم ناجح على جميع المستويات".
القراءة التحليلية: التكتيك المرتقب وتحديات الميدان
من الناحية التكتيكية، يُعرف عن ماهر الكنزاري ميله الشديد لإحداث التوازن الدفاعي الهجومي، والاعتماد على غلق المنافذ، افتراس المساحات، والتطبيق الصارم للضغط العالي عند فقدان الكرة. ومع التغييرات الأخيرة في صفوف الأحمر والأبيض، يواجه الكنزاري تحديًا كبيرًا يتمثل في صهر الأسماء الجديدة مع القديمة لخلق الانسجام المطلوب في أسرع وقت ممكن، خاصة على مستوى خط الوسط الذي يعتبر المحرك الأساسي والأهم لأسلوب لعبه.
ينتظر الأفريقي هذا الموسم ماراثونًا كرويًا شاقًا ومزدحمًا بالمباريات. ويشكل اللقاء الافتتاحي أمام نجم المتلوي أول الاختبارات الرسمية الحقيقية لقياس مدى جاهزية الفريق البدنية والفنية ومدى استيعاب اللاعبين للتعليمات التكتيكية. وتؤكد القراءات الفنية أن الخروج بالنقاط الثلاث في هذه المواجهة الأولى لن يضمن الانطلاقة الشرفية في البطولة فقط، بل سيعطي شحنة معنوية هائلة للاعبين والإدارة قبل الدخول في معترك المسابقات القارية.
استراتيجية "خطوة بخطوة" والتركيز المطلق على لقاء المتلوي
رفض الكنزاري استباق الأحداث أو تشتيت أذهان اللاعبين بالتفكير في الالتزامات الإفريقية القادمة قبل حسم المعارك المحلية الأولى، حيث صرح بوضوح: "تركيزي توا على ماتش المتلوي.. وبعدها نبداو التفكير في دوري الأبطال".
وأكمل موضحًا رؤيته المستقبلية لقيادة الفريق هذا الموسم: "بش نمشيو خطوة بخطوة.. ننافسو على الواجهات الكل و نحاولوا نوصلو لأبعد ما يمكن". وعن المواجهة القارية المرتقبة في مسابقة دوري أبطال إفريقيا، أبدى الكنزاري احترامه الكامل للمنافس المباشر قائلاً: "منافسنا في دوري الأبطال عندو تاريخو.. و أحنا بش نكونوا حاضرين كيما يلزم للتأهل".
واختتم الكنزاري حواره المثير بوجيه رسالة محبة وتقدير للداعم الأول والرئيسي للجمعية، قائلًا: "جمهور الإفريقي معروف بانتمائه الاستثنائي وغير المشروط.. ومتأكد من دعمهم الكبير لينا هذا الموسم للوصول بالفريق إلى منصات التتويج وإعادة النادي إلى مكانه الطبيعي".